يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ
وَالْأَنْبِيَا وَجَمِيعِ الرُّسْلِ مَا ذُكِرُوا
وَصَلِّ رَبِّ عَلَى الهَادِي وَشِيعَتِهِ
وَصَحْبِهِ مَنْ لِطَيَّ الدِّينِ قَدْ نَشَرُوا
وَجَاهَدُوا مَعَهُ فِي اللهِ وَاجْتَهَدُوا
وَهَاجَرُوا وَلَهُ آوَوْا وَقَدْ نَصَرُوا
وَبَيَّنُوا الْفَرْضَ وَالْمَسْنُونَ وَاغْتَصَبُوا
لِلهِ وَاعْتَصَمُوا بِاللّهِ فَانْتَصَرُوا
أَزْكَى صَلَاةٍ وَأَنْمَاهَا وَأَشْرَفَهَا
يُعَطِّرُ الْكَوْنَ رَيَّا نَشْرِهَا الْعَطِرُ
مَعْبُوقَةً بِعَبِيقِ الْمِسْكِ زَاكِيَةً
مِنْ طِيبِهَا أَرَجُ الرِّضْوَانِ يَنْتَشِرُ
عَدَّ الْحَصَى وَالثَّرَى وَالرَّمْلِ يَتْبَعُهَا
نَجْمُ السَّمَا وَنَبَاتُ الْأَرْضِ وَالْمَدَرُ
وَعَدَّ وَزْنِ مَثَاقِيلِ الْجِبَالِ كَمَا
يَلِيهِ قَطْرُ جَمِيعِ الْمَاءِ وَالْمَطَرُ
وَعَدَّ مَا حَوَتِ الْأَشْجَارُ مِنْ وَرَقٍ
وَكُلِّ حَرْفٍ غَدَا يُتْلَى وَيُسْتَطَرُ
وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَالْأَسْمَاكِ مَعْ نَعَمٍ
يَلِيهِمُ الْجِنُّ وَالْأَمْلَاكُ وَالْبَشَرُ
وَالذَّرُّ وَالنَّمْلُ مَعْ جَمْعِ الْحُبُوبِ كَذَا
وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْأَرْيَاشُ وَالْوَبَرُ
وَمَا أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ الْمُحِيطُ وَمَا
جَرَى بِهِ الْقَلَمُ الْمَأْمُورُ وَالْقَدَرُ
وَعَدَّ نَعْمَائِكَ اللَّاتِي مَنَنْتَ بِهَا
على الْخَلَائِقِ مُذْ كَانُوا وَمُذْ حُشِرُوا
وَعَدَّ مِقْدَارِهِ السَّامِي الَّذِي شَرُفَتْ
بِهِ النَّبِيُّونَ وَالْأَمْلَاكُ وَافْتَخَرُوا
وَعَدَّ مَا كَانَ فِي الْأَكْوَانِ يَا سَنَدِي
وَمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تُبْعَثَ الصُّوَرُ
فِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ يَطْرِفُونَ بِهَا
أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ أَوْ يَذَرُوا
مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ مَعْ جَبَلٍ
وَالْفَرْشِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِي وَمَا حَصَرُوا
مَا أَعْدَمَ اللّهُ مَوْجُوداً وَأَوْجَدَ مَعْــ
ـــدَومًا صَلَاةً دَوَاماً لَيْسَ تَنْحَصِرُ
تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ مَعْ جَمْعِ الدُّهُورِ كَمَا
تُحِيطُ بِالْحَدِّ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ
لَا غَايَةً وَانْتِهَاءً يَا عَظِيمُ لَهَا
وَلَا لَهَا أَمَدٌ يُقْضَى فَيُعْتَبَرُ
وَعَدَّ أَضْعَافِ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ
مَعْ ضِعْفِ أَضْعَافِهِ يَا مَنْ لَهُ الْقَدَرُ
كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى سَيّدِي وَكَمَا
أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّي أَنْتَ مُقْتَدِرُ
مَعَ السَّلَامِ كَمَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ
رَبِّي وَضَاعِفْهُمَا وَالْفَضْلُ مُنْتَشِرُ
وَكُلُّ ذَلِكَ مَضْرُوبٌ بِحَقِّكَ فِي
أَنْفَاسِ خَلْقِكَ إِنْ قَلُّوا وَإِنْ كَثُرُوا
يَا رَبِّ وَاغْفِرْ لِقَارِيهَا وَسَامِعِهَا
وَالْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا أَيْنَمَا حَضَرُوا
وَوَالِدِينَا وَأَهْلِينَا وَجِيرَتِنَا
وَكُلُّنَا سَيِّدِي لِلعَفْوِ مُفْتَقِرُ
وَقَدْ أَتَيْتُ ذُنُوبًا لَا عِدَادَ لَهَا
لَكِنَّ عَفْوُكَ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ
وَالْهَمُّ عَنْ كُلِّ مَا أَبْغِيهِ أَشْغَلَنِي
وَقَدْ أَتَى خَاضِعًا وَالْقَلْبُ مُنْكَسِرُ
أَرْجُوكَ يَا رَبِّ فِي الدَّارَيْنِ تَرْحَمُنَا
بِجَاهِ مَنْ فِي يَدَيْهِ سَبَّحَ الْحَجَرُ
يَا رَبِّ أَعْظِمْ لَنَا أَجْرًا وَمَغْفِرَةً
فَإِنَّ جُودَكَ بَحْرٌ لَيْسَ يَنْحَصِرُ
وَاقْضِ دُيُونًا لَهَا الْأَخْلَاقُ ضَائِقَةٌ
وَفَرِّجِ الْكَرْبَ عَنَّا أَنْتَ مُقْتَدِرُ
وَكُنْ لَطِيفًا بِنَا فِي كُلِّ نَازِلَةٍ
لُطْفًا جَمِيلًا بِهِ الْأَهْوَالُ تَنْحَسِرُ
بِالْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى خَيْرِ الْأَنَامِ وَمَنْ
جَلَالَةً نَزَلَتْ فِي مَدْحِهِ السُّوَرُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مَا طَلَعَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ وَمَا قَدْ شَعْشَعَ الْقَمَرُ
ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَتِهِ
مَنْ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ لِلدِّينِ يَنْتَصِرُ
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْفَارُوقِ صَاحِبِهِ
مَنْ قَوْلُهُ الْفَصْلُ فِي أَحْكَامِهِ عُمَرُ
وَجُدْ لِعُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ مَنْ كَمُلَتْ
لَهُ الْمَحَاسِنُ فِي الدَّارَيْنِ وَالظَّفَرُ
كَذَا عَلِيٌّ مَعَ ابْنَيْهِ وَأُمِّهِمَا
أَهْلُ الْعَبَاءِ كَمَا قَدْ جَاءَنَا الْخَبَرُ
كَذَا خَدِيجَتُنَا الْكُبْرَى الَّتِي بَذَلَتْ
أَمْوَالَهَا لِرَسُولِ اللّهِ يَنْتَصِرُ
وَالطَّاهِرَاتُ نِسَاءُ الْمُصْطَفَى وَكَذَا
بَنَاتُهُ وَبَنُوهُ كُلَّمَا ذُكِرُوا
سَعْدٌ سَعِيدُ بْنُ عَوْفٍ طَلْحَةُ وَأَبُو
عُبَيْدَةٍ وَزُبَيْرٌ سَادَةٌ غُرَرُ
وَحَمْزَةٌ وَكَذَا الْعَبَّاسُ سَيِّدُنَا
وَنَجْلُهُ الْحَبْرُ مَنْ زَالَتْ بِهِ الْغِيَرُ
وَالْآلُ وَالصَّحْبُ وَالْأَتْبَاعُ قَاطِبَةً
مَا جَنَّ لَيْلُ الدَّيَاجِي أَوْ بَدَا السَّحَرُ
مَعَ الرِّضَا مِنْكَ فِي عَفْوٍ وَعَافِيَةٍ
وَحُسْنِ خَاتِمَةٍ إِنْ يَنْقَضِي الْعُمُرُ